النويري
141
نهاية الأرب في فنون الأدب
بخيلى ورجلى حتى أجىء يثرب دار ملكه « 1 » ، فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق ، أن بيثرب استحكام أمره ، وأهل نصرته ، وموضع قبره ، ولولا أنى أقيه الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأعليت على - حداثة سنّه - أمره ، ولأوطأت على أسنان العرب كعبه « 2 » ، ولكن سأصرف ذلك إليك من غير تقصير بمن معك ، ثم دعا بالقوم ، وأمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد سود ، وعشر إماء سود ، وحلَّتين من حلل البرود ، وخمسة أرطال ذهب ، وعشرة أرطال فضة ، ومائة من الإبل ، وكرش مملوء عنبرا ، ولعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال [ له « 3 » ] : إذا حال الحول فأتني بخبره ، قال : فمات سيف بن ذي يزن قبل أن يحول عليه الحول ، وكان عبد المطلب كثيرا ما يقول : يا معشر قريش ، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك ، وإن كثر ، فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبى ذكره وفخره ، فإذا قيل وما هو ؟ قال : سيعلم ما أقول ولو بعد حين . قال البيهقي « 4 » وقد روى هذا الحديث أيضا عن الكلبىّ أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما . ومن ذلك رؤيا رقيقة بنت أبي صيفىّ وقصة استسقاء عبد المطلب بن هاشم وكان من خبرها ما رواه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه اللَّه بسند عن مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفىّ بن هاشم ، وكانت لدة عبد المطلب ، قالت : تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع « 5 » ، وأرقّت العظم « 6 » ، قالت :
--> « 1 » في دلائل النبوّة للبيهقي : « حتى أصير يثرب دار ملكي » . وفى الأصل : « حتى أحيى ثرب » . « 2 » في البداية 1 : 330 : « ولأوطأت أسنان العرب عقبه » . « 3 » عن البداية 1 : 330 . « 4 » في دلائل النبوّة ( ورقة 97 و ) . « 5 » في دلائل النبوّة : « أقحلت الجلد » . « 6 » في الأصل : « العظم فبينا » .